عبد الرسول غفار
166
شبهة الغلو عند الشيعة
يراد به التشريع . والتشريع بالمعنى الأعم أو المطلق يكون من مختصات الباري سبحانه : قال تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . . . « 1 » وقوله تعالى : . . . ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها . . « 2 » وقوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ . . . « 3 » وقوله تعالى : . . . أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ . . . « 4 » أما الأخبار الدالة على أن هذا التفويض من مختصات اللّه تعالى فهي كثيرة نذكر منها : روى الصدوق بإسناده عن بريد بن عمير بن معاوية الشامي قال : دخلت على علي بن موسى الرضا بمرو ، فقلت له يا ابن رسول اللّه روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السّلام قال أنه لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين فما معناه ؟ قال من زعم أن اللّه يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر ، ومن زعم أن اللّه عزّ وجلّ فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السّلام فقد قال بالتفويض والقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك . فقلت له يا ابن رسول اللّه فما أمر بين أمرين ؟ فقال وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به ، وترك ما نهوا عنه . . . الخ « 5 » التفويض الذي ورد - والنهي عنه - هو ذلك التفويض في أمر العباد والخلق والرزق وغير ذلك التي هي من مختصات اللّه تعالى وما ورد من
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 48 . ( 2 ) سورة الجاثية ، الآية : 18 . ( 3 ) سورة الشورى ، الآية : 13 . ( 4 ) سورة الشورى ، الآية : 21 . ( 5 ) عيون أخبار الرضا 1 / 124 .